السيد محمد الصدر

142

أضواء على ثورة الحسين ( ع )

يا ليتنا كنا معكم هناك عبارة يكررها خطباء المنبر الحسيني حتى أصبحت متعارفة وتقليدية وهي قولهم : يا ليتنا كنا معكم فنفوز فوزا عظيما « 1 » . والخطاب - بصيغة الحال - للحسين ( ع ) وأصحابه . وأود الآن بمناسبة حديثي عن هؤلاء العظماء أن أتعرض إلى معنى هذه العبارة ، فان في ذلك : عبرة أولًا ، وموعظة ثانياً ، وتربية للخطباء . ثالثاً ، لعلهم يأخذون ما سوف أقول بنظر الاعتبار . واللفظ الذي هو الأهم والأشد تركيزاً في هذه الجملة هو ( معكم ) فإن المعية قد تكون مكانية وقد تكون زمانية وقد تكون معنوية . فان المتكلم بهذه الجملة مرة يتمنى أن يكون مع شهداء كربلاء في الزمان والمكان المعينين اللذين كانوا فيهما وأخرى يتمنى أن يكون معهم معنوياً . والأداة ( ليت ) للتمني والمشهور في علوم العربية أن التمني لا يكون إلا للمستحيل . ويوردون كشاهد على ذلك قول الشاعر : ألا ليت الشباب يعود يوما * فأخبره بما فعل المشيب « 2 »

--> ( 1 ) البحار للمجلسي ج 44 ص 286 أمالي الصدوق ص 112 . ( وهي من رواية للإمام الرضا ( ع ) يقول فيها لابن شبيب : أسرك أن يكون لك من الثواب مثل ما لمن استشهد مع الحسين ( ع ) فقل متى ذكرته : يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما ) . ( 2 ) ديوان أبو العتاهية ص 32 .